مجمع البحوث الاسلامية

872

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أمّيّين ووجب الإيمان بهم وبما جاءوا به ، لكونهم مصدّقين من جهة الحكيم بالمعجزات . فهب أنّه قارئ كاتب فمالهم لم يؤمنوا به من الوجه الّذي آمنوا منه بموسى وعيسى عليهما السّلام ، على أنّ المنزلين ليسا بمعجزين وهذا المنزل معجز ، فإذن هم مبطلون حيث لم يؤمنوا به وهو أمّيّ ، ومبطلون لو لم يؤمنوا به وهو غير أمّيّ . ( 3 : 208 ) الفخر الرّازيّ : فيه معنى لطيف ، وهو أنّ النّبيّ إذا كان قارئا كاتبا ما كان يوجب كون هذا الكلام كلامه ، فإنّ جميع كتبة الأرض وقرّائها لا يقدرون عليه ، لكن على ذلك التّقدير يكون للمبطل وجه ارتياب ، وعلى ما هو عليه لا وجه لارتيابه ، فهو أدخل في الإبطال ، وهذا كقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ البقرة : 23 ، أي من مثل محمّد عليه السّلام ، وكقوله : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . . . البقرة : 1 ، 2 . ( 25 : 77 ) البروسويّ : والمبطل من يأتي بالباطل ، وهو نقيض المحقّ وهو من يأتي بالحقّ لما أنّ الباطل نقيض الحقّ . [ ثمّ نقل كلام الرّاغب إلى أن قال : ] والمعنى لارتابوا وقالوا : لعلّه تعلّمه أو التقطه من كتب الأوائل . وحيث لم تكن كذلك ، لم يبق في شأنك منشأ ريب أصلا . ( 6 : 480 ) الآلوسيّ : ووصف مشركي مكّة بالإبطال باعتبار ارتيابهم وكفرهم ، وهو عليه الصّلاة والسّلام أمّيّ ، فكأنّه قيل : إذن لارتاب هؤلاء المبطلون الآن ، وكان إذ ذاك لارتيابهم وجه . وقيل : وصفهم بذلك باعتبار ارتيابهم ، وهو صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أمّيّ ، وباعتبار ارتيابهم وهو عليه الصّلاة والسّلام ليس بأمّيّ . أمّا كونهم مبطلين بالاعتبار الأوّل فظاهر ، وأمّا كونهم كذلك بالاعتبار الثّاني فلأنّ غاية ما يلزم من عدم أمّيّته صلّى اللّه عليه وسلّم انتفاء أحد وجوه الإعجاز ، ويكفي الباقي في الغرض ، فيكون المرتاب مبطلا كالمرتاب في نبوّة الأنبياء الّذين لم يكونوا أمّيّين ، وصحّة ما جاءوا به . والأوّل أظهر ، وكون المراد بالمبطلين مشركي مكّة ، هو المرويّ عن مجاهد . وقال قتادة : هم أهل الكتاب ، أي لو كنت تتلو من قبل أو تخطّ لارتاب أهل الكتاب ، لأنّ نعتك في كتابهم أمّيّ . ووصفهم بالإبطال قيل : باعتبار ارتيابهم ، وهو عليه الصّلاة والسّلام أمّيّ كما هو الواقع ، وإلّا فهم ليسوا بمبطلين في ارتيابهم على فرض عدم كونه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أمّيّا . وفي « الكشف » هذا فرض وتمثيل دلالة على أنّ مدار الأمر على المعجز ، وأنّ كونه عليه الصّلاة والسّلام أمّيّا لا يخطّ ليس ممّا لا يتمّ دعواه به ، وتلك الدّلالة لا تختلف ، والمنكر مبطل اه ، فتأمّل . ( 21 : 4 ) الطّباطبائيّ : ( المبطلون ) : جمع مبطل وهو الّذي يأتي بالباطل من القول ، ويقال أيضا للّذي يبطل الحقّ ، أي يدّعي بطلانه . والأنسب في الآية المعنى الثّاني وإن جاز أن يراد المعنى الأوّل . ( 16 : 139 )